قطب الدين الراوندي

55

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

دون وجه لا يكون إلا مقارنة للفعل تحقيقا أو تقديرا . ووجه الحكمة في ابتداء مخلوق ظاهر ، لأنه لا يخلو اما أن يكون فيه غرض أو لا يكون فيه غرض لأنه عبث ( 1 ) . ولا يجوز أن يكون الغرض عائدا إليه تعالى لأنه غني على الحقيقة لا ينتفع بشيء ، فلا بد أن يكون الغرض نفع ذلك المخلوق أو نفع غيره أولهما مع تعرى ذلك من وجوه القبح . وإذا حسن أن يخلقه لنفعه حسن أن يخلقه لينتفع به ، وان اجتمعا كان أولى بالحسن . والمكلف ( 2 ) منفوع بالتفضل والثواب وبالعوض ان كان في ايلامه مصلحة له أو لغيره ، وغير المكلف منفوع بالتفضل . والعوض ان كان في ايلامه مصلحة لغيره من المكلفين . ( الأصل ) : ثم أنشأ سبحانه فتق الأجواء وشق الارجاء وسكائك ( 3 ) الهواء ، فأجرى ( 4 ) فيها ماء متلاطما تياره متراكما زخاره ، حمله على متن الريح العاصفة والزعزع القاصفة ، فأمرها برده وسلطها على شده وقرنها إلى حده ، الهواء من تحتها فتيق ( 5 ) والماء من فوقها دفيق . ثم أنشأ سبحانه ريحا اعتقم مهبها وأدام مر بها وأعصف مجراها وأبعد منشأها ، فأمرها بتصفيق الماء الزخّار وإثارة موج البحار ، فمخضته مخض

--> ( 1 ) في د ، م : أو لا يكون لا يجوز أن لا يكون فيه غرض لأنه عبث . ( 2 ) في ص : متكلف . ( 3 ) في ب : الأهواء . ( 4 ) في ب ، نا : فأجاز . ( 5 ) في الف : فتق .